ابن كثير

325

البداية والنهاية

وممن توفي فيها من الأعيان البرواناه في العشر الأول من المحرم . والملك الظاهر في العشر الأخير منه ، وقد تقدم شئ من ترجمتهما . الأمير الكبير بدر الدين بيلبك ( 1 ) بن عبد الله الخزندار نائب الديار المصرية للملك الظاهر ، كان جوادا ممدحا له إلمام ومعرفة بأيام الناس ، والتواريخ ، وقد وقف درسا بالجامع الأزهر على الشافعية ، ويقال إنه سم فمات ، فلما مات انتقض بعده حبل الملك السعيد ، واضطربت أموره . قاضي القضاة شمس الدين الحنبلي محمد بن الشيخ العماد أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ، أول من ولي قضاء قضاة الحنابلة بالديار المصرية ، سمع الحديث خصوصا على ابن طبرزد وغيره ، ورحل إلى بغداد واشتغل بالفقه ، وتفنن في علوم كثيرة ، وولي مشيخة سعيد السعداء ، وكان شيخا مهيبا حسن الشيبة كثير التواضع والبر والصدقة ، وقد اشترط في قبول الولاية أن لا يكون له عليها جامكية ليقوم في الناس بالحق في حكمه ، وقد عزله الظاهر عن القضاء سنة سبعين واعتقله بسبب الودائع التي كانت عنده ، ثم أطلقه بعد سنتين فلزم منزله واستقر بتدريس الصالحية إلى أن توفي في أواخر المحرم ، ودفن عند عم الحافظ عبد الغني بسفح جبل المقطم ، وقد أجاز للبرزالي . قال الحافظ البرزالي : وفي يوم السبت ثاني عشر ربيع الأول ورد الخبر بموت ستة أمراء من الديار المصرية : سنقر البغدادي ، وبسطا البلدي التتري ، وبدر الدين الوزيري ، وسنقر الرومي ، وآق سنقر الفارقاني رحمهم الله . الشيخ خضر الكردي شيخ الملك الظاهر خضر بن أبي بكر بن موسى الكردي النهرواني العدوي ، ويقال إن أصله من قرية المحمدية من جزيرة ابن عمر ، كان ينسب إليه أحوال ومكاشفات ، ولكنه لما خالط الناس افتتن ببعض بنات الامراء ، وكان يقول عن الملك الظاهر وهو أمير إنه سيلي الملك ، فلهذا كان الملك الظاهر يعتقده ويبالغ في إكرامه بعد أن ولي المملكة ، ويعظمه تعظيما زائدا ، وينزل عنده إلى زاويته في الأسبوع مرة أو مرتين ، ويستصحبه معه في كثير من أسفاره ، ويلزمه ويحترمه ويستشيره فيشير عليه

--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 4 / 11 : تتليك .